الشيخ عبد الله الصالحي النجف آبادي
129
موسوعة مكاتيب الأئمة
فدخلني من ذلك ما اللّه به عليم ، ووسوس الشيطان في قلبي . فأقبل ( عليه السلام ) إليّ فقال : يا أحمد ! لا يعظم عليك ما رأيت إنّ ما أعطى اللّه محمّداً وآل محمّد أكثر ممّا أعطى داود وآل داود . قلت : صدق ابن رسول اللّه ( عليه السلام ) فما قال لك ؟ وما قلت له ؟ فما فهمته ؟ فقال ( عليه السلام ) : قال لي الفرس : قم ، فأركب إلى البيت حتّى تفرغ عنّي . قلت : ما هذا القلق ؟ قال : قد تعبت . فقلت : لي حاجة أريد أن أكتب كتاباً إلى المدينة ، فإذا فرغت ركبتك . قال : إنّي أريد أن أروث ، وأبول ، وأكره أن أفعل ذلك بين يديك . فقلت له : اذهب إلى ناحية البستان فافعل ما أردت ، ثمّ عد إلى مكانك . ففعل الذي رأيت . ثمّ أقبل الغلام بالدواة ، والقرطاس - وقد غابت الشمس - فوضعها بين يديه ، فأخذ الكتابة حتّى أظلم [ الليل ] فيما بيني وبينه ، فلم أر الكتاب ، وظننت أنّه قد أصابه الذي أصابني ، فقلت للغلام : قم ، فهات بشمعة من الدار حتّى يبصر مولاك كيف يكتب ، فمضى ، فقال ( عليه السلام ) للغلام : ليس لي إلى ذلك حاجة . ثمّ كتب كتاباً طويلاً إلى أن غاب الشفق ، ثمّ قطعه فقال للغلام : أصلحه ، فأخذ الغلام الكتاب وخرج من الفازة ليصلحه ، ثمّ عاد إليه وناوله ليختمه ، فختمه من غير أن ينظر الخاتم مقلوباً ، أو غير مقلوب ، فناولني [ الكتاب ] فأخذت فقمت لأذهب فعرض في قلبي - قبل أن أخرج من الفازة - أُصلّي قبل أن آتي المدينة . قال : يا أحمد ! صلّ المغرب ، والعشاء الآخرة في مسجد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ثمّ اطلب الرجل في الروضة ، فإنّك توافيه إن شاء اللّه . قال : فخرجت مبادراً فأتيت المسجد ، وقد نودي للعشاء الآخرة ، فصلّيت المغرب ، ثمّ صلّيت معهم العتمة ، وطلبت الرجل حيث أمرني فوجدته فأعطيته الكتاب ، فأخذه ففضّه ليقرأه ، فلم يتبيّن قراءة في ذلك الوقت . فدعا بسراج ، فأخذته فقرأته عليه في السراج في المسجد ، فإذا خطّ مستو ، ليس حرف ملتصقاً بحرف ، وإذا الخاتم مستو ليس بمقلوب .